بهمنيار بن المرزبان
400
التحصيل
مقاديرها بذاتها لزم أوّلا وجود خلأ يوجد فيه تلك المقادير ، ولزم أنّها إذ أسرت في جسم ان يدخل بعد في بعده « 1 » . وأيضا وجود بعد أو مقدار لا في مادّة ، وكلّ هذا محال . وأيضا فإنّ المفهوم من الحرارة مثلا غير ماهيّة الطويل العريض العميق ، وغير ماهيّة المقدار ، فتكون الحرارة مقارنة « 2 » للماهيّة الّتي هي المقدار ، ناعتة له ؛ وهذا معنى قولنا « الصفة في الموصوف » وتكون مع ذلك لا تفارقه ، وليست جزءا من الشيء الّذي هو المقدار ؛ فتكون الحرارة عرضا . وإن كان مقاديرها عن خارج وبسبب حواملها ، كان جسما ذا كيفيّة ، فهي إذن أعراض ؛ وان كانت غير جسمانيّة ولا وجود لها بذاتها « 3 » إلّا في الأجسام فهي أعراض لا جواهر ؛ وإن كان لها وجود بذاتها إذا فارقت الأجسام ، فهي إمّا أن تقوم بذاتها - وهي تلك الكيفيّة - وإمّا أن يستحيل امرا معقولا ، فان قامت بذاتها وهي تلك الكيفيّة غير مقدّرة ولا محسوسة - و « 4 » كلّ كيفيّة انفعاليّة وانفعالات فهو محسوس مقدّر - كانت تلك الكيفيّة ليست بكيفيّة انفعاليّة وانفعالات « 5 » هذا خلف ، وإن قام أمرا معقولا غير محسوس لزم ان يكون شيء « 6 » واحد من شأنه أن يفارق المادّة تارة « 7 » ، وأن يخالطها « 8 » أخرى ؛ وقد عرفت استحالة ذلك . وبالجملة فإنّ الحرارة مثلا إن كان يصحّ عليها مفارقة موضوعها فإمّا ان تبقى معقولة وإمّا ان تبقى محسوسة ؛ فإن بقيت محسوسة - والمحسوس لا بدّ له من
--> ( 1 ) - ض ، ج : في بعد . ( 2 ) - ج : غير مقارنة للماهية . ف : ( مقارنة ) غير مفارقة للماهية . ( 3 ) - لفظة « بذاتها » ساقطة عن سائر النسخ . ( 4 ) - ج : فكل . ( 5 ) - كذا . ض ، ج : ولا انفعالات . ( 6 ) - ج : شيئا واحدا . ( 7 ) - لفظة « تارة » ساقطة عن ف . ( 8 ) - ج ، ض : تارة أخرى .